الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
فكل سورة من سور القرآن الكريم لها وحدة تدور عليها آياتها. ونتناول هذا إجمالا في سورة الأنبياء.
لقد كان الكفار يعتقدون أن النبوة لا تكون في بشر، إنما إذا أراد الله أن يرسل أحدا أرسله من الملائكة. أما البشرية والرسالة والنبوة فبينهما تناف. وهذه السورة جاءت لبيان أن البشرية لا تتنافى مع الرسالة. ودلل الله ﷾ على هذه المسلمة في هذه السورة بذكر كثير من الأنبياء، فذكر كل نبي من هؤلاء الذين ذكرهم وذكر فيه صفة أو أكثر من الصفات التي تعلن بشريته وتدل عليها كل الدلالة. وبدأ الكلام في هذا بقوله تعالى: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون﴾ (١) فبين أنه بشر وأنه سيموت كما مات من قبله من البشر. وأن بشريته بإنتهاء أجله، هو أمر مشترك بينه وبين غيره من جميع إخوانه الأنبياء والمرسلين.
ثم بدأ بذكر الأنبياء نبيا بعد نبي. ذكر موسى وهارون (٢)، والعرب وقريش يسمعون في أسفارهم عن موسى وهارون لأنهم كانوا يسافرون في متاجرهم إلى الشام ويعرفون من بني اسرائيل أشياء عن موسى وهارون، ففي الشام كان يعيش كثير من اليهود كما كان يعيش كثير منهم حول المدينة. وكان يعيش كثير منهم في اليمن والعرب كانوا يسافرون أيضا إلى اليمن للتجارة.
(١) سورة الأنبياء (٣٤) (٢) اقرأ الآية (٤٨) من السورة