للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فبدأ بذكر موسى وهارون وأنهم كانوا من الأنبياء، وقد اشتهر أمرهم في بني إسرائيل، وكذلك في العرب لكثرة إختلاطهم باليهود والنصارى في أسفارهم، وتجاراتهم، ومساكنتهم لهم كما هو الحال للعرب الذين يسكنون المدينة ومن حولها. وقد كان موسى وهارون من البشر، فليس هناك غرابة ولا بعد في أن يكون محمد نبيا ورسولا وهو من البشر.

ثم ذكر ابراهيم الخليل وذكر قصته وأنه أوذي وألقي به في النار، ولكن الله تعالى نجاه من النار، ثم خرج من داره مهاجرا إلى الله، وهذا شأن البشر لا الملك. إنسان يؤذى ويؤخذ ويقهر ويغلب على أمره، ويلقى به في النار لا يكون مالكا، لأنه لو كان ملكا لصعد إلى السماء، ولا يتمكن منه. فكان ابراهيم بشرا بشهادة الأحداث التي جرت عليه، وكان رسولا نبيا لا يختلف في ذلك. فمحمد أيضا بشر لا تمنعه البشرية من أن يكون رسولا نبيا.

ثم ذكر سبحانه بعد هذا لوطا (١) الذي أوذي، وهجم عليه قومه في بيته لما سمعوا أن عنده ضيوفا فيهم الجمال والبهاء، وكان قومه يأتون الذكران ويهجرون النساء، ابتلوا بهذه المعصية وهذه الفاحشة كما سماها الله تعالى في كتابه.

وكانت الملائكة قد أتوا لوطا في صورة شبان حسان ولم يعلم لوط أنهم ملائكة. وسكتوا عن لوط ولم يخبروه بحقيقتهم وأمهله الله أيضا فلم يخبره بشيء ولا أوحى إليه شيئا لتتبين بشريته وعجزه، وأنه لا يعلم شيئا ولا يقدر على شيء، حتى خشى عليهم من قومه وأعلن عن ضعفه في مواجهة قومه وعن ضعفه في حماية ضيوفه فقال معبرا عن هذا بقوله الذي حكاه الله تعالى ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ يقول لقومه الذين جاءوا يراودونه على ضيفه الذين


(١) إقرأ الآية (٧١) إلى الآية (٧٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>