للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ظنوهم بشرا وكذلك ظنهم لوط يقول لقومه ﴿قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ (١) لأهلكتكم وعاقبتكم فعند هذا قالت الملائكة ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا﴾ (٢) فكانت مفاجأة للوط عندما عرف حقيقة أمرهم وأنهم ملائكة. فأمرته الملائكة أن يسرى بأهله من الليل أي يخرج من البلد ولم يؤمن معه إلا عدد قليل من أهله. وخرج وأهله وإمرأته استجابة لأمر الله ولوحيه الذي جاءته به الملائكة وشاء الله سبحانه للمرأة - امرأة لوط - أن تتخلف وتتأخر قليلا عن زوجها في السير وأن تلتفت إلى خلفها، إلى قومها فأصابها ما أصاب قومها من العذاب والهلاك. جاء جبريل واقتلع الأرض من تحتهم ورفعها إلى أعلى ثم قلبها بمن فيها. وجعل عالى الأرض سافلها وهذا يتناسب مع ما اقترفه قوم لوط من قلب الفطرة والخلقة، وهجر النساء الحلال اللائي جعلن مقضى الشهوات وحرث للأولاد واستبدالهن بالرجال.

ثم ذكر الله قصة نوح (٣) وأنه دعا قومه إلى الله وإلى توحيده سبحانه وجرب معهم وسائل شتى في الدعوة إلا أن بيئة قومه كانت من البيئات الردية، فلم تجد معهم الدعوة إلى الإسلام والتوحيد، دعا قومه جماعة بعد جماعة، وطائفة بعد طائفة، وجيلا بعد جيل وهكذا طيلة فترة تسعمائة وخمسين سنة، تسعة قرون مضت وهو يدعوهم إلى لا إله إلا الله. أمره الله أن يصنع سفينة ففعل وكلما مر عليه ملأ وجماعة من قومه سخروا به وسخروا منه وهو أيضا يسخر منهم ويوقن أن العاقبة له من الله جل شأنه وأن الدمار عليهم. ولما جاء وقت الإهلاك أمره الله أن يركب السفينة ويحمل فيها من آمن معه.


(١) سورة هود (٨٠)
(٢) سورة هود جزء من الآية (٨١)
(٣) إقرأ الآية (٦٦، ٦٧) من السورة (الأنبياء) واقرأ تمام القصة في سورة هود، ونوح .

<<  <  ج: ص:  >  >>