قال الله تعالى: ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين (١٩٨) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾ (١).
أفضتم من عرفات - دفعتم مسرعين في السير منها إلى المزدلفة، المشعر الحرام - المزدلفة كلها، سميت بذلك لأنها داخل الحرم. ويطلق المشعر الحرام أيضا على جبل موجود بالمزدلفة.
من حيث أفاض الناس: المراد إبراهيم الخليل أو إمام المسلمين أو العرب ما عدا قريشا.
ثبت أن قريشا غيرت العمل في مواقف الحج عما كان عليه الأمر في شريعة إبراهيم ﵇ فمن ذلك أنهم كانوا يقفون بالمزدلفة دون عرفات ويقولون نحن أهل الله في بلده وقطان بيته الحرام، وكان سائر العرب وجمهورهم يقفون بعرفات ثم يفيضون منها إلى المزدلفة، فلما جاء الإسلام أمر الله جل شأنه حجاج بيته الحرام أن يقفوا بعرفات ثم يدفعوا منها إلى المزدلفة ليذكروا الله فيها عند المشعر الحرام.
روى البخاري في صحيحه من طريق عائشة ﵂ أنها قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس (٢) وسائر الناس يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتى عرفات، فيقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله: ﴿من حيث أفاض الناس﴾ (٣).
(١) سورة البقرة، الآيات: ١٨٩ - ١٩٩. (٢) رواه البخاري ومسلم والحمس هم قريش ومن ولدتهم وكنانة وسموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا. (٣) سورة البقرة، الآية: ١٩٩.