للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي ذلك إبطال لما كان من تغيير أهل الجاهلية وتبديلهم للمناسك، وقضاء على تلاعبهم بها وافتياتهم على شريعة إبراهيم ، وبيان من الله لعباده أن العبادات توقيفية، وأن الإعتماد في أصل العمل بها وفى صفتها على الوحى من الله لا على آراء الناس وما تهواه نفوسهم، قال : «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» (١).

وفي هاتين الآيتين إثبات لأصل الوقوف بعرفة والنزول بالمزدلفة والكر بها، وبيان لترتيب الوقوف بهما، لكن فيهما إجمال بالنسبة لزمن كل منهما وتقديره، وبيان صفته وهذا هو الشأن في القرآن، ينزل الله فيه أصول الأحكام في الإيمان والعبادات والمعاملات كقوله: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ (٢).

وقوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (٣). وقوله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ (٤).

وقوله: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ (٥). وقوله: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (٦).

وأمر رسوله بالبلاغ والبيان، قال تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ (٧).

فبين رسول الله بقوله وعمله زمنهما وما يفعل فيهما من نسك وعبادة


(١) حديث ضعيف أخرجه البغوي في شرح السنة (١/ ٢١٣) وابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٢١) وأعله ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٣٦٤) بثلاث علل وضعفه وهو كذلك. فالراجح أنه ضعيف وإن قال النووي عنه أنه صحيح.
(٢) سورة الحج، الآية: ٢٩.
(٣) سورة البقرة، الآية ١٢٥.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٥٨.
(٥) سورة البقرة، الآية: ٤٣.
(٦) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
(٧) سورة النحل، الآية: ٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>