للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تاسعا: مباحث وفتاوى البيوع]

١ - بحث في الربا

الربا بالقصر: الزيادة، وهو مصدر ربا الشيء يربو إذا زاد سواء كانت زيادة الشيء في نفسه أم بالنسبة لغيره، وفي اصطلاح الفقهاء، زيادة أحد عوضين من جنس على الآخر، أو تأخير بعضه، في عقد معاوضة على معادن أو أطعمة مخصوصة بينتها السنة النبوية.

وقد نص القرآن صريحا على تحريمه وتوعد من اقترفه بالمحق وأذنه بالحرب إلا من تاب واكتفى بأخذ رأس ماله فإن الله يتوب عليه. قال الله تعالى: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (٢٧٥) يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم (٢٧٦) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (٢٧٧) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (٢٧٨) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ (١).

وبين النبي نوعية ربا الفضل وربا النساء وحرم كلا منهما في كثير من الأحاديث منها قوله : «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجزة» رواه البخاري ومسلم (٢). ومنها قوله : «الذهب


(١) سورة البقرة الآيات [٢٧٥ - ٢٧٩]
(٢) رواه البخاري (الفتح ٤/ ٢١٧٧) ومسلم (١٥٨٤). وقوله (لا تشفوا) أي لا تفضلوا والشف، الزيادة وقد يطلق أيضا على النقصان فهو من الأضداد.

<<  <  ج: ص:  >  >>