بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد»، رواه أحمد ومسلم (١). وأجمعت الأمة على تحريمه واشتهر ذلك بين المسلمين شهرة تغني عن الاستدلال عليه وصار تحريمه معلوما من الدين بالضرورة، فمن أنكره فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل كفرا، إلا إذا كان جاهلا يتوقعمن مثله جهله فيعذر ويعلم كحديث عهد بكفر، وما وقع بين الفقهاء من اختلاف فيه فإنما هو في التفاصيل وتطبيق النصوص على الوقائع والجزئيات.
وصرحت السنة بستة أنواع يجري فيها الربا وهي المذكورة في رواية أحمد ومسلم السابقة فلذا لم يختلف فيها الفقهاء، وإنما اختلفوا في قياس غيرها عليها بناء على الاختلاف في تعليل حكمها، فمن قال أنه غير معلل قصر تحريم الربا على الأصناف الستة السابقة، وأقدم من يروى عنه ذلك قتادة وهو مذهب أهل الظاهر، واختاره ابن عقيل في آخر مصنفاته مع قوله بالقياس، قال: لأن علل القياسيين في مسألة الربا علل ضعيفة، وإذا لم تظهر فيه علة امتنع القياس. والذين قالوا أنه معلل اختلفوا في علته فقال عمار وأبو حنيفة: هي الكيل والوزن وهو ظاهر مذهب أحمد، وخصه الشافعي بالطعام وإن لم يكن مكيلا ولا موزونا وهو رواية عن أحمد. وخصه سعيد بن المسيب بالطعام إذا كان مكيلا أو موزونا وهو قول للشافعي ورواية عن أحمد. وخصه مالك بالقوت وما يصلحه، ورجحه ابن القيم فيما ذكر في كتابه إعلام الموقعين. وهذا الخلاف بينهم في علة الربا في البر والشعير والتمر والملح.
والذي يعنينا هنا بيان علة الربا في الذهب والفضة عند الجمهور القائلين بالتعليل مع الترجيح، وقد ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين ما فيها من خلاف بين