للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[التدرج في فرض الصوم]

إن من رحمة الله في فرض الأحكام التي قد تشق على النفس أن يفرضها بالتدريج. فمن ذلك الصوم فقد تدرج في فرضيته ففي أول الأمر فرض صيام يوم عاشوراء فاستمرت فرضيته عاما واحدا. ثم فرض صيام رمضان بعد ذلك وكان صومه أول الأمر على التخير فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم يفطره مسكينا. في السنة الثانية لفرض الصيام صار صيامه عزيمة وارتفع الإطعام قال الله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ (١) هذه الآية في التخيير فمن كان قادرا على الإطعام أطعم ثم قال الله: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ (٢) هذه الآية في عزمة الصيام وإلغاء الإطعام.

وهذا التدرج أيسر على العباد وأنفع في نقلهم من حال كانوا عليها إلى حال أخرى لم يتعودوها، وهذا كالطفل تتركه يرضع، ويرضع ثم يضاف إلى جانب الرضاع الأطعمة سهلة الهضم مع التقليل من الرضاع ثم نتدرج في زيادة الأطعمة وتقليل الإرضاع حتى يتعود على الأطعمة العادية التي يتغذى عليها الكبار بعد أن كان يأكل أطعمة خاصة تناسبه.


(١) سورة البقرة، الآية: ١٨٤.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>