[الفصل السابع إدراك الشيخ لواقعه وما فيه من مذاهب واتجاهات]
لقد كان الشيخ ﵀ مدركا لما يموج به عصره من آراء واتجاهات بما يمكنه من الحكم الدقيق عليها، وله أسوة في شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ الذي كان يعرف من تفاصيل مذاهب خصومه من فلاسفة، ومتصوفة، ورافضة وغيرهم أكثر مما يعرفونه هم عن مذاهبهم كما يتضح هذا بجلاء لمن قرأ في كتبه.
فمن ذلك أني سألته عن رأيه في جماعة الإخوان المسلمين ورأيه في اتهام بعض قادتهم بأنهم كانوا من الماسونية فأجاب:
التشكيك في شخصية البنا والهضيبي غلط، فهذا ظن سوء ليس له أساس فهما ضد الماسونية، والعيب الموجود في الإخوان أنهم لا يمسون تفاصيل الدين، فكل حديثهم عن جمال الإسلام وسماحته، وهدفهم تجميع الناس على الإسلام لا على الماسونية، ولا يتصور أنهم يمهدون لتوجيه الحركة الإسلامية لأن حسن البنا ﵀ مات فهل كان يهدف إلى التوجيه بعد مماته؟ والإخوان هم الذين حاربوا اليهود تطوعا.
وسألته أيضا عن رأيه في منهج الدكتور عمر عبد الرحمن فأجاب:
منهجه ليس بسليم من ناحية الجرأة أكبر من القوة التي أعدها، وضررهم أكبر من نفعهم، وقد ذكر الله قاعدة ﴿إثمهما أكبر من نفعهما﴾ (١) فعليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان، ولا يجوز لهم تغيير منكرات يترتب عليها منكر أشد، الرسول ﷺ لم لم يقم الجهاد في مكة وأخره حتى ذهب إلى المدينة؟