للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التوسل المشروع والتوسل الممنوع

[س ٤٥: سئل الشيخ: ما حكم لو قلت في دعائي "إلهي أسألك بأعز من ناجاك وأفضل من دعاك أن تمطر على قلوبنا من سحائب عطفك، وشآبيب رضوانك. فهل هذا الدعاء جائز؟.]

فقال الشيخ : "الحمد لله وبعد، فإن هذا الذي ذكر في هذا الدعاء "إلهي أسألك بأعز من ناجاك .. " إلخ لا يجوز بل هو مكروه؛ لأنه توسل إلى الله بالمخلوقين وهذا غير مشروع، ولو كان المتوسل به إلى الله هو رسول الله ، والنبي له منزلته عند الله ولا يدخل أحد الجنة إلا بالإيمان به وحبه ومع ذلك فليس من المشروع أن تتوسل إلى الله بذاته ولا بذات غيره من المخلوقين، ومع مكانة الرسول فإننا إذا أردنا التوسل إلى الله به فإننا نتوسل إلى الله بالإيمان به واتباعه؛ لأن هذا من أعظم القربات والأعمال الصالحة، بل هذا -يعني الإيمان برسول الله واتباعه- أفضل الأعمال إطلاقا، فإذا أراد الإنسان أن يتوسل إلى الله بالرسول فليقل مثلا في دعائه "اللهم بإيماني بك واتباعي لرسولك ولشريعتك وبما جاءنا به رسولك افعل لي كذا وكذا".

"إيماني بك وبرسولك" هذا هو التوسل المشروع وهو التوسل إلى الله بالعمل الصالح وهو الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال : ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾.

فهذا التفكر في خلق السماوات والأرض عبادة، وكذلك تأمل اختلاف الليل والنهار، ما فيها من الظلمة والنور، والطول والقصر هذا أيضا عبادة،

<<  <  ج: ص:  >  >>