وسئل الشيخ رحمه الله تعالى عن: حكم القراءة بالأحرف السبعة في الصلاة وفي غيرها؟
فأجاب بقول: أراد أبو بكر بن مجاهد أن يجمع المشهور من قراءات قراء العراقين والحرمين والشام، لأنهم الذين عنوا أكثر من غيرهم بنصوص الشريعة حفظا لها وفهما لفقهها وإعداد الوسائل التي يتوقف فهمها عليها، فجمع على رأس المائة الثالثة ببغداد قراءات سبعة من أئمة القراءة المشهورين بهذه الأمصار، ليوافق عدد الحروف التي في حديث «أنزل القرآن على سبعة أحرف»(١)، وكان أول من جمع قراءة هؤلاء ولم يعتقد هو ولا غيره أن هذه القراءات هي الأحرف السبعة، ولا منع أحد آنذاك القراءة بغير قراءاتهم: بل قال بعض أئمة القراء: لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي إمام جامع البصرة وإمام قرائها في زمانه في رأس المائتين، بل يجوز لمن ثبت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة الزيات، أو قراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ونحوهما كما ثبتت لديه قراءة حمزة أن يقرأ بها بلا نزاع من العلماء المعتبرين بل أكثر العلماء الذين أدركوا قراءة حمزة كأحمد بن حنبل وسفيان بن عيينة كانوا يختارون قراءة أبي جعفر بن القعقاع ونحوه من أهل البصرة على قراءة حمزة، وكان الأئمة من قراء العراق الذين ثبت لديهم قراءة العشرة، يجمعون ذلك في الكتب تأليفا، ويقرءون بأيها في الصلاة وفي غيرها، وهذا متفق عليه بين العلماء، وإنما ينكر على من قرأ بقراءة لم تثبت عنده، ولم يكن عالما بها، فإن القراءة سنة متبعة، فمن علم منها شيئا قرأ به، وليس لأحد أن ينكر عليه ذلك، ومن جهل منها شيئا حرم عليه القراءة به سواء كان من القراءات السبعة أو غيرها.
(١) حديث صحيح. رواه البخاري (٤٩٩١) من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعا. ورواه البخاري أيضا (٤٩٩٢) من حديث ابن عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعا.