للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل التاسع عشر مؤلفاته وموقفه من التأليف]

لقد كان للشيخ موقف من تأليف الكتب في هذا العصر لا يوافقه عليه أغلب العلماء، فقد كان يرى أن تصانيف السلف فيها الكفاية، وأنه لا حاجة للمزيد عليها، وأن الأولى أن تنصرف الهمة إلى دراسة كتب السلف، وتدريسها بدلا من الانشغال عنها بمؤلفات المعاصرين، ولعل عذر الشيخ في ذلك أن أكثر المؤلفات في هذا العصر قليلة القيمة لا تعدو أن تكون تكرارا لكلام السابقين، وليت هذا التكرار يسلم من التشويه، والتحريف، لكن لا ريب أنه ظهر في هذا العصر من المؤلفات العظيمة ما كانت المكتبة الإسلامية تفتقد إليه، منه ما هو أبحاث في مسائل عصرية تحتاج إلى تخريجها على أشباهها ونظائرها في كتب الفقه الإسلامي، ومنها ما هو اختصار، أو تهذيب لكتاب من كتب السلف ييسر تحصيل الفائدة منه عند أكبر عدد، ومنه ما هو شرح يحل غوامض كتب السلف التي يتعذر على أكثر المبتدئين فهم عباراتها، ومنها أعمال موسوعية تجمع شتات ما كتبه عالم في مكان واحد، أو تجمع شتات ما كتب عن مسألة يثور حولها الجدل في مكان واحد، ومنها ما هو تكميل لعمل بدأه أحد السلف ولم يكمله لعذر ما، إلى غير ذلك من فوائد التصنيف وهي كثيرة جدا، ولكن على كل حال فهذه كانت وجهة نظر الشيخ، وقد أخبرني الشيخ أنه لا يحب كتابة كلامه، وأنه استغنى عن كثير من كتبه، وأنه لا يكتب عليها من الهوامش إلا القليل، وكان يقول لي: صاحب الكتاب خير من صاحب الكتب، وكثرة الكتب عند الرجل علامة على جهله يقصد أن الذي يدرس كتابا موسعا في الفقه مثلا ويظل دائما يكرر قراءته ودراسته وتدريسه حتى يحفظه خير من الذي يشتت نفسه في كتب كثيرة لا يتقن شيئا منها. والله أعلم بالصواب

<<  <  ج: ص:  >  >>