للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأرض ومن عليها، قال تعالى: ﴿إن نحن نزلنا الذكر وإن له لحافظون﴾ (١) فقيض سبحانه لهذا الكتاب المبين من يحفظه من الزيادة فيه أو النقص منه، ومن التقديم والتأخير في آياته، أو كلماته، وتحريف الفاظه، أو معانيه بسوء فهمها وبيانها بغير ما قصد منها، وأريد بها من التأويلات الباطلة، والآراء الزائفة قصدا أو غير قصد. فما من عصر من العصور إلا وفيه من أئمة الدين، وأهل البصيرة فيه من ينفي عن كتاب الله ويدفع عن سنة رسوله ما كاد به أعداء الإسلام لهذا الدين الحنيف من تأويلات ادخلوا بها الريب والشكوك على من يستهويهم زخرف القول ومن شبهات موهوا بها على ضعفاء العقول، إنجازا من الله لوعيده في كتابه وتصديقا لقول نبيه (لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق ظاهرة .. ) (٢) الحديث وإبقاء للحجة على الخلق وحفظا لهذا النور وهذه الهداية رحمة بالعباد.

نقل القرآن تواترا ووصوله إلينا حفظا وكتابة

[٢ - وصوله إلينا تواترا بطريق الحفظ]

كلف الله سبحانه النبي بأداء ما حمله من الآيات والوحي، فبلغ رسالة ربه امتثالا لقوله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ (٣) وقد نصح للأمة وبين لها غاية البيان، فكان يعلم أصحابه ما نزل عليه من القرآن تلاوة له وحفظا ودراسة لمعانيه وكان يأخذهم بالعمل بما فيه، وبذلك جمع الله لهم بين حفظ أصل الدين وفهم نصوصه وسلامة العقيدة وحسن


(١) سورة الحديد، الآية: ٩
(٢) ورد عن جميع الصحابة ، وهو حديث متواتر كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط (١/ ٦٩). والكتاني في نظم المتناثر (٩٣) والألباني في صلاة العيدين (ص ٣٩، ٤٠) والسلسلة الصحيحة رقم (٢٧٠).
(٣) سورة المائدة، الآية: ٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>