الإخلاص ولكن ينقص الأجر، وهذا منصوص عليه في الجهاد إذا استعجل الغنيمة (١)، فإذا كان الدافع له على الطاعة هو وجه الله أو الأمران معا فهو مخلص. أما إذا كان مقصده المال فقط بحيث إذا نقص منه شيء من المال يترك هذه الطاعة فلا ثواب له. لكن إذا كان معذورا فلا إثم عليه. إذا امتنع من فعل الطاعة لأنهم لم يعطوه أجرته المالية. ولا يتوقف أجره الأخروي على كون أجره الدنيوي كبيرا أو صغيرا بل يتوقف على مدى حاجة الناس إليه وحاجتهم إلى من ينشر الخير بينهم، وقوله تعالى: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة﴾ (٢) الآية … فيها عدم استواء الأجر بحسب وقت الإنفاق.
[س ٣٧: سئل الشيخ: عن الشروط في العقود كاشتراط إكمال المرأة تعليمها في عقد الزواج، واشتراط عدم التدريس دروسا خاصة بعد الداوم في المدارس؟]
فقال الشيخ ﵀: هو ملزم بالوفاء؛ لحديث «أحق الشروط وأن توفوا به ما استحللتم به الفروج»(٣) ما لم يطرأ ما يمنع من الوفاء بالشروط فيعذر.
واشتراط عدم التدريس خارج الداوم شرط ملزم، ولو لغير طلابه سدا للذرائع. وكذلك اشتراط ألا يعمل تاجرا مثلا بعد الدوام وطاعة ولي الأمر فيما نصح به حفظا للنظام ملزمة كقوانين المرور؛ إذ ليس فيها نص بخصوصها لولي الأمر وضع جزاءات بشرط أن تكون عادية. وإذا كان عارفا بعدم الجواز وفعل و تقاضى على ذلك أجر فعليه دين في ذمته مثل المبلغ الذي تقاضاه، أما إذا كان جاهلا بالحكم فلا شيء عليه وهو معذور فيما سبق.
(١) يشير الشيخ ﵀ إلى قول النبي ﷺ: «ما من غازية أو سرية تغزو في سبيل الله فيهيبون من الغنيمة، إلا تعجلوا ثلثى أجرهم من الآخرة. ويبقى لهم الثلث. وإن لم يصيبوا غنيمة ثم لهم أجرهم» رواه مسلم (١٩٠٦). وأحمد (٢/ ٦٩) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. (٢) سورة الحديد، الآية: ١٠. (٣) حديث صحيح رواه البخاري (٢٧٢١، ٥١٥١)، ومسلم (١٤١٨) والترمذي (١١٢٧)، وأبو داود (٢١٣٩). والنسائي (٦/ ٩٢) وابن ماجة (١٩٥٤)، وأحمد (٤/ ١٤٤) من حديث عقبة بن عامر ﵁ مرفوعا.