للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[س ١: فضيلة الشيخ في الوقت الذي نرى فيه العالم الإسلامي اليوم من فرقة وانقسام وضياع لمقدسات المسلمين وموالاة لبعض دول الغرب الكافرة، والبعض الآخر لقوى الشرق يسأل الشباب المسلم عن دوره تجاه أمته الإسلامية حتى تعود للمسلمين عزتهم ومقدساتهم؟]

فقال الشيخ : الجواب عن هذا نأخذه من تاريخ المسلمين.

أولا: كيف كثروا بعد أن كانوا قلة، وكيف اجتمعت قلوبهم على قلب رسول الله وكانوا جبهة وقوة بعد ضعف، وكيف انتصروا على أعدائهم؟ وبماذا كان هذا الانتصار؟ وبما كانت هذه الوحدة وهذا التآلف بينهم؟ وبما كان هذا التآخي؟ إذا نظرنا في تاريخ المسلمين وجدناهم كالجسد الواحد يتأثر كل فرد منهم بما يصيب أخاه؛ وكل جانب أو بلد من البلاد التي كان يسكنها المسلمون في الصدر الأول في عهد الرسول ، والصحابة، والتابعين ومن تبعهم في القرون الثلاثة الأولى نجدهم جميعا كانوا وحدة لا تتجزأ، ويحس كل واحد منهم بإحساس الآخر، انظر إلى المادة أو الغذاء أو الدينامو إن شئت أن تسميه دينامو الذي بعث في قلوبهم تلكم القوة، وأنار تلك القلوب وأحياها، وجعل فيها إن شئت قل الصواريخ التي تصيب أعداءهم، وإن شئت قل السهام والنبال، وإن شئت قل السيوف، أذكر ما شئت من العدد الحربية والقوة القلبية والشجاعة النفسية، أذكر ما شئت من هذا، مبعثه أمر واحد وهو الاعتقاد والإيمان بكتاب الله - جل شأنه - وبما جاء في سنة رسوله مما يتصل بأسماء الله وصفاته، وبما يتصل بتوحيد العبادة والإخلاص فيها الله وحده وبما يتصل بالجهاد في سبيل الله وابتغاء مرضاته ونصرة لدينه وإحقاقا للحق وإبطالا للباطل وقضاءا علي الكفر وأنصاره. وهذا المعنى هو مبعث الإخاء والقوة التي في قلوب المسلمين والشجاعة التي في قلوب المسلمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>