للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥ - باب في الإكثار من ذكر الله تعالى أثناء المناسك وبعدها أكثر من ذكر الآباء]

قال الله تعالى: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق (٢٠٠) ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (٢٠١) أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب﴾ (١).

قضيتم مناسككم: انتهيتم من أداء جميع شعائر الحج وفرغتم من أعماله كلها.

ماله في الآخرة من خلاق: ماله فيها من حظ ولا نصيب من الخير والسعادة.

الحسنة في الدنيا كلمة جامعة تشمل كل ما ينتفع به المؤمن في دنياه وما يكون عونا له على السعادة في أخراه. فيدخل في هذا كل مطلوب دنيوي من عافية، ودار رحبة، وزوجه حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع وعمل صالح، ومركب هين، وثناء جميل إلى غير ذلك. كل هذا يندرج في حسنة الدنيا.

أما الحسنة في الآخرة: فأعلى ذلك دخول الجنة والنظر الى وجه الله الكريم، وما يسبق ذلك من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة.

أما قوله تعالى: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ فقد روى ابن جرير وغيره عن جماعة من السلف منهم ابن عباس : «أن أهل الجاهلية كانوا يقفون في المواسم فيقول الرجل منهم كان أبي يطعم الطعام،


(١) سورة البقرة، الآيات: ٢٠٠ - ٢٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>