فإنتاج وثمرة تسعمائة وخمسين سنة في الدعوة حملهم جميعا في السفينة ومعهم حيواناتهم التي يحتاجون إليها، حمل هؤلاء جميعا في سفينة واحدة ثم أغرق الله باقي قومه جميعا. فالإيذاء والتسلط الذي وقع من الكفار على نوح ﵇ وأمر الله له بصناعة السفينة، وإغراق الله لقومه وإنجاء الله تعالى له ولمن معه من المؤمنين في السفينة، كان هذا كله عنوانا لبشرية نوح ﵇. وقد كان نبيا رسولا فلا يبعد أن يكون محمد من البشر وأن يكون نبيا رسولا.
ثم ذكر داود وسليمان ﵉(١) وما جرى على داود من الخطأ وهو شأن بني آدم، لأن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون (٢)، اجتهد داود ﵇ في الحكم في قضية من القضايا، وهي قضية الغنم التي نفشت ورعت، وأكلت حرث قوم غير أصحابها. واجتهد في هذه القضية وأخطأ وعرضت نفس القضية على سليمان وحكم فيها بالصواب، وكان حكمه مخالفا لحكم أبيه. وتم لداود أجر على إجتهاده ولو كان مخطئا. وحصل لسليمان أجران لأنه اجتهد وأصاب الحق وحكم في القضية بالصواب.
ثم ذكر الله ما علمه لداود من الصناعات فقد كان يصنع الآلات المختلفة وخصوصا الأسلحة الحربية وغير ذلك، وهذا كله من صفات البشرية سواء ما كان يتعاطاه داود من الصناعات أو ما قد وقع فيه داود من الخطأ في الإجتهاد في الحكم. وقد كان كل من سليمان وداود نبيا رسولا وقد كانا من البشر بكل ما في البشر من الصفات فما المانع أن يكون محمد ﵊ بشرا ونبيا رسولا!
(١) اقرأ من الآية (٧٨) إلى الآية (٨٢) من سورة الأنبياء. (٢) حدث حسن رواه الترمذي (٢٥٠١). وابن ماجه (٤٢٥١). أحمد (٣/ ١٩٨). والحاكم (٤/ ٢٤٤) وصححه وتعقبه الذهبي بقوله على بن مسعده لين.