وقال: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ (١).
وعن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع، فمذا تعهد إلينا؟ فقال:«أوصيكم بالسمع والطاعة فإنه من يعش منكم بعدي، فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي، تمسكوا بها، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فأن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة»(٢). إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث.
ومع ذلك دب الخلاف بين الناس، فما من أمة من الأمم إلا وقد اختلف بهم الأهواء حتى وضع كل لنفسه أصولا يبني عليها مذهبه وإليها يرجع في خصومته. فتناقضت مذاهبهم، وصار كل واحد حربا على أخيه، وشغل بذلك عن كتاب الله، وهدى رسوله ﷺ إلا أنه - سبحانه - جرت سنته واقتضت حكمته أن يقيض للحق في كل عصر جماعة تقوم عليه، وتهدي الناس إليه، إنجازا للوعد بحفظ دينه وإقامة للحجة، وإسقاطا للمعاذير، قال تعالى: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ (٣).
وقال: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (٤).
وقال ﷺ: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣. (٢) رواه أبو داود (٤٦٠٧) والترمذي (٢٦٧٦) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٣) سورة فاطر، الآية: ٢٤. (٤) سورة الحجر، الآية: ٩.