﴿وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط﴾ (١).
تارة تكون حربا مادية تدور رحاها في الجو، أو البحر، أو على بساط الأرض، بالطائرات والغواصات والدبابات وأمثال ذلك من الأسلحة الفتاكة، وتارة تكون نظرية تدور رحاها في عالم الأفكار بإلقاء الشبه، ونشر نظريات الإلحاد ونحوها لتشكيك المسلمين في دينهم، وزلزلة العقيدة في نفوسهم، ومحو ما في قلوبهم من حق ويقين، وآونة تكون حرب أعصاب وفتن توهن العزائم، وتبعث الرعب في القلوب، وتحطم وحدة المسلمين وتفرق جماعتهم بما تلقيه في نفوسهم من بذور الأثرة وأسباب العدواة والبغضاء، وتجعل بعضهم حربا على بعض، إلى غير ذلك من ألوان الكيد والحروب، فلابد للمسلمين أن يواجهوهم بمثل أسلحتهم، فيواجهونهم بأسلحة مادية يضعونها في نحورهم، ويقضون بها عليهم، ويواجهونهم بأدلة علمية يثبتون بها الحق في قلوب المؤمنين ويمحون الشبه حتى لا تكون فتنة ولا إلحاد، ولا حيرة ولا شكوك ويواجهونهم بإيجاد يقظة في الأمة الإسلامية، ونشر الوعي فيها حتى ينكشف لهم ما بخصوصهم من الكيد والدس، وحتى لا يغتروا بالبهرج الكاذب والمظاهر الخداعة، ولا يأخذ التهريج من نفوسهم مأخذه.
وكل هذه المواجهات والمكافحات أنواع من الجهاد في سبيل الله، فيجوز أن يستعان في القيام بها بأموال الزكاة وغيرها من تبرعات المحسنين من أغنياء المسلمين، وبيوت الأموال في الدول الإسلامية عن طريق ولاة الأمور، لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الكفر هي السفلى، وليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة، وإن الله لسميع عليم، والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.