للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و كان مدرسا ناجحا سواء كان درسه في الجامع أو في الجامعة، فلقد كان له درس أسبوعي في مسجد الشيخ محمد كما ذكرنا آنفا، ثم لما انتقل إلى بيته في شارع الخزان كان يؤم الناس في المسجد الذي يقابل بيته وكان يلقي بين الفينة والأخرى دروسا تأخذ بالألباب في روعتها وعمق معانيها وغزارة أدلتها.

وكانت إحاطته بمفردات اللغة العربية تكاد تكون إحاطة شاملة، فلقد كان يصحب القاموس المحيط، وقد حدثني أنه يجد متعة في قراءة مواده. والناس عادة لا يرجعون إلى القاموس إلا عندما يريدون معرفة معنى كلمة، أما الشيخ فقد كان يقرأ فيه كما يقرأ أي كتاب من الكتب.

أما فهمه لعبارات الأقدمين في كتبهم فقد كان شيئا مدهشا حقا، وبعض العبارات بالغة التعقيد بسبب الرغبة عند هؤلاء المتقدمين في تحميل الألفاظ القليلة المعاني الكثيرة … لقد كان ينظر في العبارة العويصة نظرة فيحلها ويشير إلى مراميها ومقاصد كاتبها، على نحو لا تجده إلا عند قليل من أهل العلم.

ومهما يكن من أمر، فإني لا أستطيع أن أنقل للقراء صورة حقيقية لعلم الرجل الواسع في هذه الكلمة».

ويقول الشيخ عبد الله الحكمي:

«أقول: رحم الله الوالد الشيخ عبد الرزاق، فقد كان بحر علم زاخرا صدر عنه الكثير من طلبة العلم الشرعي، ولا سيما في هذه البلاد بخاصة.

كما كان في علم الفقه سريع الاستحضار للأحكام الشرعية محيطا بأدلتها عالما بقواعدها، وأصولها مدركا لأشباه المسائل ونظائرها سديد الرأي، صائب الاجتهاد، يفتي السائل على حسب حالته ومستواه من الجهل والعلم» (١).


(١) الدعوة ٤/٢٤/١٤١٥ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>