﴿وما يستوي الأعمى والبصير (١٩) ولا الظلمات ولا النور (٢٠) ولا الظل ولا الحرور (٢١) وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور﴾ (١)، وقال: ﴿أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب (١٩) الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق (٢٠) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب (٢١) والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار﴾ (٢).
وليست منافع العلم وآثاره، وأجره وثوابه، وقفا على من علم وعلم، وألف ودون، بل ينال ذلك بفضل الله ورحمته من أعان عليه بوسائله المتنوعة، وأسبابه الكثيرة، من طبع الكتب النافعة، والرسائل المفيدة ونشرها بين طلاب العلم، وتيسير طريق وصولها إلى أيديهم، وإنشاء المباني المناسبة لدراستهم وسكناهم، وبذل ما يلزم لفقرائهم من النفقات، والسخاء بما يكفل لهم راحة بالهم، وتفرغهم لما قصدوا إليه ليتوفروا على الدراسة والتحصيل، ويتمكنوا من التأليف والتبليغ، فإن للوسائل حكم مقصدها، والساعي في الخير كفاعله «وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، - أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه»(٣)، وفي الحديث:«لا حسد إلا في اثنين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الخير، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس»(٤).
(١) سورة فاطر، الآيات: ١٩: ٢٢. (٢) سورة الرعد، الآيات: ١٩: ٢٢. (٣) أخرجه البخاري رقم (١) وفي الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة (٥٤) من حديث عمر بن الخطاب وفي غير موضع ومسلم (١٩٠٧). (٤) أخرجه البخاري في العلم باب الإغتباط في العلم والحكمة (٧٣) ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٦).