هذه هي القسام الثلاثة: فما وضح حله أمره بين، ويجوز للإنسان أن يقدم عليه. وما وضح تحريمه لا يجوز للإنسان أن يقدم عليه، أما ما اشتبه أمره فهو موضوع هذا الحديث الذي ذكرنا عن رسول الله ﷺ.
وقد ذكر فيه العلماء أراء فمنهم من يقول: إن الذي اشتبه أمره من أعمال الناس أو من الأحكام هو الذي اختلف فيه العلماء فمنهم من أباح ومنهم من منع. أو هو خلاف الأولى، أو هو المكروه.
وكما ذكرت لكم أن المشتبه يرجع إلى اشتباه الدليل وغموضه أو الإجمال فيه، أولا يرجع إلى فهم الحكم لكن الاشتباه وقع في التطبيق، فعند التطبيق تشتبه عليه مسألة أو جزئية هل تندرج في الحلال أم تندرج في الحرام. ومثال ذلك: المداينات العشر أحدى عشر هل هذه الجزئية من المبايعات من قبل الربا المحرم كما يقول بهذا كثير من العلماء أو جمهور العلماء والفقهاء، أو هي من البيع لأجل.
وكذا المداينات المعروفة أن الإنسان قد يأخذ صفقة من شخص لا يريد من الصفقة أن يستهلكها لنفسه، إنما يريد من ورائها أن يأخذ مبلغا من المال لينتفع به، فيأخذ الصفقة ويعدها ويعتبر عدها وهي محلها قبضا ثم يأخذ عنها ثمنا من صاحب المحل. هل هذا يعتبر ربا؟ أو يعتبر بيعا. فكثير من الفقهاء يراه ربا. وأن القصد إنها حيلة إلى دفع القليل ليأخذ الكثير. وأخذ القليل ليدفع عنه كثيرا، فهو بيع ذهب بذهب أو فضة بفضة إلا أنهم جعلوا بين هذا وهذا سلعة يسميها ابن عباس حريرة. فليس المقصود الصفقة، إنما المقصود بيع فضة بفضة أكثر منها أو ذهب بذهب أكثر منه، أو ورق من الأوراق التي تمثل الفضة أو الذهب مثل النقود، بيع القليل منها بالكثير، أما الصفقة فاعتبرت حيلة من الحيل يتوصل بها إلى أخذ الكثير عن القليل والمعاوضة بالكثير عن القليل، ويكون هذا من باب الربا. فهذا مما اختلف فيه الفقهاء. والاختلاف فيه اختلاف في