للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التطبيق. تطبيق نصوص الربا على هذه الصورة. فهم اتفقوا على أن الربا محرم إلا أن هذه الجزئية هل تدخل في قبيل الربا، أو تدخل من قبيل المبايعات والالتزام بالصفقات فهو من باب البيوع، بيوع السلع، أم هو من باب بيوع نقد بنقد.

هذا مما اختلف فيه الفقهاء في التطبيق مع الإتفاق على أن الربا محرم وأنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل يدا بيد، لكنهم اختلفوا من جهة التطبيق لا من جهة التقسيم والدليل، فينبغي للإنسان أن يتجنب مثل هذا وأن يتقي موضوع الاشتباه حتى لا يقع في الحرام الصحيح، لإجترائه على الحرام المختلف فيه. وفي هذا ينصحنا الرسول بقوله: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» فقد إستبرأ لدينه بالبعد أي طلب التنزيه لدينه ولعقيدته ولعمله، ببعده عما اشتبه عليه هل هو من قبيل الحلال أمن قبيل الحرام.

ومثال آخر على المتشابه أو المشتبه، الإنسان إذا اشتبه في امرأة هل رضاعه معها وصل إلى درجة التحريم، أو دون درجة التحريم فهي حلال له. هذا اشتباه في التطبيق أيضا. هل الرضاع حصل ولا بد. هل بلغ عدد الرضعات خمس رضعات فتحرم أو لم يبلغ فتكون حلالا. فالخير والورع أن يتقي هذه الجزئية وأن يتزوج بغيرها من النساء وهن كثيرات والحمد لله، ولن يعدم امرأة أخرى تتفق مع حاله وتكون صالحة دينية أيضا. وبعده عن هذه المرأة التي اشتبه حالها هو عمل بوصية رسول «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» فهو في تركه لهذه المرأة استبرأ لعرضه وطلب لنزاهة دينه.

ومن هذا أيضا، الاختلاف في العدة للمطلقة هل هي ثلاث حيضات أو هي ثلاث أطهار؟

انقسم أصحاب المذاهب الأربعة إلى قسمين: المالكية والشافعية يقولون إن العدة ثلاثة أطهار فإذا مضى الطهر الذي طلقها فيه، ثم الطهر الذي بعده، ثم دخلت في الطهر الثالث يقولون إنها حلت للأزواج بمجرد أنها تدخل في الطهر

<<  <  ج: ص:  >  >>