للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث.

الحنابلة والحنفية يقولون: إن المراد بالقروء في القرآن في قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ (١) المراد بها الحيض فإذا طلقها في الطهر ثم حاضت حيضة، ثم طهرت، ثم حاضت الحيضة الثانية، ثم طهرت منها، فلا تحل بالطهر الثالث حتى ترى الحيضة الثالثة. فرعاية الخلاف بين العلماء ورعاية الاحتياط في الفروج، وفي الزواج ينبغي له أن يمشي على مذهب الحنفية والحنابلة فلا يتزوج المرأة المطلقة حتى ترى الحيضة الثالثة بعد طلاقها. وهذا أبعد أمد تكون بعد حلالا على المذاهب كلها. ولا يختلف مسلم مع آخر أنها بعد الحيضة الثالثة يحل العقد عليها والزواج بها. والأخذ بأبعد أمد أبرأ للدين والعرض وأبعد عن ارتكاب الأمر المشتبه وأخذ بنصيحة النبي في قوله: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.» ومن هذا الباب ما ثبت أن النبي كان يسير في طريق فوجد تمرة فأخذها ومسحها وأبى أن يأكلها، عف عنها، وقال لأصحابه: «كلوها فلولا أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها» (٢) هذه التمرة في الأصل مجهولة هل هي من الصدقات أم لا؟ ولكن هذا احتياط وورع من النبي ، فلم يأكلها خشية أن تكون من الصدقة.

ومن باب الإحتياط والورع ما حكاه النبي : «أنه اشترى رجل من رجل عقارا له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة ذهب، فقال الذي اشترى العقار للرجل الذي باع العقار: خذ ذهبك إنما اشتريت منك الأرض ولم ابتع منك الذهب. وقال الذي باع العقار: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه. ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام وقال الآخر: لي جارية، قال:


(١) سورة البقرة، الآية: ٢٢٨.
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (٢٠٥٥)، (٢٤٣١)، ومسلم (١٠٧١) وأحمد (٣/ ١١٩، ١٣٢). وأبو داود (١٦٥١) كلهم من حديث أنس .

<<  <  ج: ص:  >  >>