للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في البناء وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان (١): ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾، ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم﴾ (١٢٨)، ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم﴾ (٢).

فاستجاب الله دعاءهما وأراهما المناسك وأمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج إلى بيت الله الحرام قال تعالى: ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ (٣).

فقد عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل ببناء البيت وأن يطهراه من كل رجس معنوي أو حسي. وأن يجعلاه خالصا لوجهه الكريم. ويجنباه الأصنام، والأوثان، والأزلام، والاستقام بهما، ويطهراه ويجنباه كل شائبة من شوائب الشرك ويصوناه من النجاسة والأقذار ومن غشيان الكفار له، ومن الضجيج ومنكرات الأصوات. ومن كل ما تأباه النفوس الطاهرة والفطر السليمة وليكون أنسب لجلال الله وتوقيره، وأدعى لإخلاص القائمين فيه والعابدين وأجلب لخشوعهم وصلاح قلوبهم واتصالها بالله وحده دون أن يقطع عليهم شيء من المنغصات أمر عبادتهم وتبتلهم.

وقد اتفق العلماء على أن الكعبة شرفها الله أول بيت وضع للناس للعبادة في هذه الأرض لقوله تعالى: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾ (٤).


(١) حديث صحيح رواه البخاري رقم (٣٣٦٤) و (٣٣٦٥).
(٢) سورة البقرة، الآيات: ١٢٧ - ١٢٩.
(٣) سورة الحج، الآيات: ٢٧ - ٢٨.
(٤) سورة آل عمران، الآية: ٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>