ولحديث أبي ذر ﵁ قلت يا رسول الله:«أي بيت وضع للناس أول؟ قال المسجد الحرام. قلت ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى»(١).
ونقل ابن كثير (٢) عن أبي جعفر الباقر أن أول من بني الكعبة هم الملائكة قبل آدم، وقد روى هذا أيضا عبد الرزاق عن عطاء، وابن جريج، وسعيد بن المسيب أن آدم بناها من خمسة أوجه. ثم ذكر عن كعب الأحبار ووهب بن منبه أن أول من بناها شيث، ولم يذكرا دليلا على هذا، وهما إنما يذكران هذا من كتب أهل الكتاب وهذا لا يصدق ولا يكذب. ولا يعتمد عليها - يعني هذه الرواية - وإن صح حديث في هذا - يعني أول من بني الكعبة قبل إبراهيم فعلى العين والرأس. ومع هذا فإن مثل هذا الخلاف لا يبنى عليه شيء من أحكام الشريعة ولا المناسك ولا غيرها. ولا ينبغي تضييع الوقت في مناقشته والاشتغال به. ويجدر بنا أن نقف عند ما صح في الكتاب والسنة من أن أول من رفع بناءها بعد اندثاره هو إبراهيم ﵇ وولده إسماعيل، وكان ذلك بأمر الله ﷾ وللبيت الحرام مزايا كثيرة فقد جعله الله مباركا كثير الخير في الدنيا والدين.
وقد ضاعف الله ﷾ فيه ثواب الأعمال الصالحات فالصلاة فيه بمائة ألف صلاة في غيره من المساجد (٣).
وخص بالوفود إليه للحج والعمرة والطواف به. وجعل الطواف بالبيت صلاة تعظيما لهذا البيت وتعظيما لحرماته.
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٣٣٦٦)، ومسلم (٥٢٠). والنسائي (٢/٣٢). وابن ماجه (٧٥٣). وأحمد (٥/ ١٥٠، ١٥٦، ١٥٧). (٢) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٨٣). (٣) حديث صحيح: رواه أحمد (٣/٥). وابن حبان (١٠٢٧ زوائد) وقال الحافظ في فتح الباري (٣/ ٨٠) قال ابن عبد البر: اختلف على ابن الزبير في رفعه ووقفه، ومن رفعه أحفظ وأثبت ومثله لا يقال بالرأي.