واستجاب الله دعوة خليله إبراهيم فجعل أفئدة كثير من الناس تهوى إليه وإلى ذريته في الحرم، ورزق أهله - أهل الحرم - من الطيبات الكثيرة الوفيرة والنعم التي لا حصر لها. وصار بعد هذه الدعوة المباركة من نبي الله وخليله صار المسجد الحرام والبلد الحرام تجبى إليه ثمرات كل شيء فضلا من الله ﷾ وكرما منه. وبارك لأهل هذا الحرم في طعامهم وشرابهم وبعث منهم رسولا إلى الناس كافة وجعله خاتم النبيين جمعا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
قال ﷺ:«أنا دعوة أبي إبراهيم»(١).
وجعل في البيت الحرام آيات بينات، ومن دخله كان آمنا فمن دخله معظما له، ومن قصده محتسبا وأدى المناسك كما شرع الله كان آمنا من عذاب الله لقوله ﷺ:«من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»(٢). ويقول ﵊:«الحج المبرور ليس له ثوابا إلا الجنة»(٣).
وأيضا من دخله كان آمنا من التشفي، والإنتقام منه من القتل والقتال، وكان هذا أمرا مستقرا عند العرب ومتعارف عليه حتى قبل الإسلام، حتى إن الرجل منهم كان يلقى فيه قاتل أبيه وأخيه فلا يقتله ما دام في الحرم، وحرم الله ﷿ القتال عنده وفيه إلا أن يبدأ أهل العدوان القتال عند الحرم وفي أرض الحرم فيجوز للمسلمين أن يدفعوا عن أنفسهم القتال والأذى قال تعالى: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ (٤).
ومن خصائص الحرم أنه لا ينفر الصيد فيه، ولا تقطع أشجاره ومن مزايا
(١) حدث صحيح أنظر صحيح الجامع للألباني (١٤٦٣). (٢) حدث صحيح رواه البخاري (١٨٢٠)، ومسلم (١٣٥٠). وأجمد (٢/ ٢٤٨). (٣) حدث صحيح رواه البخاري (١٧٧٣). ومسلم (١٣٤٩)، وأحمد (٢/ ٤٦٢). (٤) سورة البقرة، الآية: ١٩١.