للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا البيت أنه أول بيت وضع للناس في الأرض للعبادة للحج إليه واستقباله في الصلاة والدعاء.

ومن مزايا هذا الحرم وخصائصه أن الذي بناه ليس هو إنسانا عاديا بل هو إبراهيم الخليل وكان ذلك بأمر الله وحده وفي هذا ترغيم لأهل الكتابين من اليهود والنصارى الذين لم يرضوا بالبيت الحرام قبلة يصلون إليه ويحجون إليه مع زعمهم الإنتساب إلى إبراهيم وأنهم على شرعه وما كان ذلك لشيء إلا الإنفة، والكبر، والعصبية الجاهلية الممقوته فكيف بعد تركهم هذا وغيره من شرع إبراهيم يزعمون أنهم أولى بإبراهيم من غيرهم وأنهم معظمون له ومتبعون له. يقول الله تعالى مبطلا دعواهم أنهم من إبراهيم، وأن النصرانية واليهودية التي هم عليها هي كانت دين إبراهيم وملته يرد عليهم ربنا فيقول: ﴿ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون * ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين * إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾ (١).

فأبطل زعمهم أنهم على ملته الحنيفية وذلك لأنهم تركوا ملته وشريعته التي أساسها التوحيد ومن أعظم شعائرها تعظيم البيت الحرام وهو أبين التناقض وأوضحه بين الواقع الذي يعيشونه والصراط الذي يسلكونه وبين الدعوى والزعم الذي يزعمونه.

ولما تقادم بنيان الكعبة وصار بنيانها مرتفعا قدر القامة هدمتها قريش واجتمعوا لبنائها وكان ذلك قبل بعثة النبي بخمس سنين. فجزأوا البنيان أجزاءا اختص كل جماعة منهم بقسم يبنيه، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود إختصموا فيمن يحمل الحجر الأسود (٢) ويضعه في مكانه الذي سوف يستقر فيه.


(١) سورة آل عمران، الآيات: ٦٥ - ٦٨.
(٢) انظر سيرة بن هشام (١/ ١٩٢ - ١٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>