قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت قال: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها، فالتمسناها، فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ (١)«فألحقناها في سورتها في المصحف»(٢).
ولا ضير على عثمان ﵁ في أن يلزم الناس بقراءة القرآن على حرف واحد وترك سائر الأحرف السبعة التي أقرأهم إياها رسول الله ﷺ وأمرهم بقراءتها، وقد أوضح ابن جرير هذا بقوله: إن أمره إياهم لم يكن أمر إيجاب وفرض، وإنما كان أمر إباحة ورخصة، لأن القراءة بها لو كانت فرضا عليهم لوجب أن يكون العلم بكل حرف من تلك الأحرف السبعة عند من تقوم بنقله الحجة، ويقطع خبره العذر. ويزيل الشك من قراءة الأمة، وفي تركهم نقل ذلك كذلك أوضح الدليل على أنهم كانوا في القراءة بها مخيرين بعد أن يكون في نقلة القرآن من الأمة من تجب بنقله الحجة ببعض الأحرف السبعة، وإذا كان ذلك كذلك لم يكن القيام بتركهم نقل جميع القراءات السبع تاركين مايكون يجب عليهم نقله، بل كان الواجب عليهم من العقل ما فعلوا إذ كان الذي فعلوا من ذلك كان هو النظر للإسلام وأهله فكان القيام بفعل الواجب عليهم بهم أولى من فعل ما لو فعلوه كانوا إلى الجناية على الإسلام وأهله أقرب منهم إلى السلامة من ذلك، فأما ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف، وجره ونصبه، وتسكين حرف، وتحريكه ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة فمن معنى قول النبي ﷺ«أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف»، بمعزل، لأنه معلوم أنه لا حرف من حروف القرآن مما اختلف القراءة في قراءته بهذا المعنى يوجب المراء به كفر المماري به في قول أحد من علماء الأمة، وقد أوجب ﵊ بالمراء الكفر من الوجه الذي تنازع فيه المتنازعون إليه وتظاهرت عنه بذلك الرواية.
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٢٣. (٢) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب جمع القرآن (٤٩٨٨).