للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أستزيده ويزيدني حتى إلى سبعة أحرف (١) رواه البخاري. وأذن لكل من أصحابه أن يقرأ بما أخذ عنه من تلك الأحرف، تيسيرا لهم، وتخفيفا عنهم، ولم يكن بينهم من الإختلاف، ما يدعو إلى المنع من ذلك لقلته، وإجتماع الصحابة، وقلة عددهم بالنسبة لمن بعدهم، ولوجود الرسول بين أظهرهم ورجوعهم إليه فيما اختلفوا فيه، ولم تدع الحاجة في عهد أبي بكر وعمر أيضا لأكثر من جمع القرآن من غير ترتيب السور، ولا إلى إلزام الناس أن يقرأوا بحرف واحد من السبعة. ولما انتهت الخلافة إلى عثمان ، وكثر المسلمون وانتشروا في البلاد، وكانت موقعه أرمينية وأذربيجان ظهر الحذيفة بن اليمان كثرة اختلافهم في القراءة، ففزع من ذلك، وأرسل إلى عثمان يشير عليه أن يحفظ كتاب الله بما يراه قبل أن يختلف المسلمون فيه كما اختلف اليهود والنصاري في كتابهم، فقام بذلك خير مقام على النحو المذكور فيما رواه البخاري من حديث «أن حذيفة قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القرآن، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب، كاختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله ابن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق» (٢).


(١) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف (٤٩٩١).
(٢) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب جمع القرآن (٤٩٨٧) والترمذي في تفسير القرآن باب في سورة التوبة (٣١٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>