للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمره بالمعروف لغوا مع قصر زمنه، فالتشاغل بالتحية أولى أن يكون لغوا فيمنع.

ثالثا: بما رواه الطبراني من حديث ابن عمر مرفوعا: «إذا دخل أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام» (١).

والجواب عن الاثنين الأولين جملة أنها مخصوصة بمن دخل وصلى وجلس فلا يعمه حكمها من دخل ولم يصل، لقوله : «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما» (٢)، فإنه إذا تعارض الخاص والعام قضى بالخاص على العام.

ويخص الأول: أن إطلاق القول بأن الخطبة قرآن دعوى لا دليل عليها، نعم يجوز أن يكون فيها منه آية أو أكثر، ومع ذلك فالحكم للغالب، ويخص الثاني: أن مصلي الركعتين يطلق عليه منصت، ونظيره في ذلك: ما رواه أبو هريرة في افتتاح الصلاة أن قال: يا رسول الله، سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه (٣)؟ فأطلق السكوت على القول سرا، فهنا كذلك، ويخص الثالث: أنه حديث ضعيف، فيه: أيوب بن نهيك، قال أبو زرعة وأبو حاتم: إنه منكر الحديث (٤) فلا تقوم به حجة.

رابعا واستدلوا: بما رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة من طريق


(١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٨٤) «رواه الطبراني في الكبير وفيه أيوب بن نهيك وهو متروك ضعفه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ».
(٢) رواه مسلم في الجمعة باب: التحية والإمام يخطب (٨٧٥).
(٣) أخرجه البخاري في الآذان باب ما يقوله بعد التكبير (٧٤٤). ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة (٥٩٨).
(٤) قاله ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>