للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد الله بن بسر قال: (جاء رجل يتخطى رقاب الناس والنبي يخطب، فقال له: إجلس فقد آذيت) وفي رواية: (وآنيت) (١) قالوا: أمره بالجلوس دون التحية فدل على عدم مشروعيتها حينئذ.

والجواب عنه من وجوه: الأول: أنه يحتمل أن يكون هذا الرجل قد صلى التحية في مؤخر المسجد على مرأى منه ، ثم تقدم ليتمكن من سماع الخطبة فتخطى الأعناق فأنكر عليه.

الثاني: يحتمل أن يكون الرجل دخل في أواخر الخطبة، وقد ضاق الوقت بحيث لا يتمكن من التحية قبل الإقامة فلا يطالب بها، ويدل على ذلك ما في بعض الروايات: «فقد أذيت وآنيت» أي: أبطأت.

الثالث: أن معنى قوله : «اجلس» النهي عن تخطي الأعناق، بدليل قوله: «فقد آذيت» وأما التحية فقد وكله إلى ما علمه الرجل قبل ذلك من ضرورة التحية، ومع هذه الاحتمالات لا يقوى الحديث المذكور على الاحتجاج به في محل النزاع ذلك جملة حجج المانعين وقد بينا ما فيها من توجيه واحتمال.

واحتج الآخرون أولا: بقوله : (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع وكعتين وليتجوز فيهما (٢)) وهو قاض على عموم ما ذكروا من الأدلة، ولا مطعن فيه، قال النووي: لا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه (٣).


(١) أخرجه أبو داود في الجمعة باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة (١١١٨) وليس فيه وأنيت والنسائي في الجمعة باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر يوم الجمعة (٣/ ١٠٣) وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة (١١١٥) وابن خزيمة (١٨١١) والحاكم (١/ ٢٨٨) وصححه ووافقه الذهبي. قال ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٤٤) وضعفه ابن حزم بما لا يقدح. وصححه الألباني في صحيح النسائي (١٣٢٦).
(٢) مر تخريجه، ص ٣٨٧.
(٣) انظر شرح صحيح مسلم للنووي (٦/ ١٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>