ثانيا احتجوا: بما رواه جابر بن عبد الله قال: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقال: «صليت يا فلان؟» فقال: لا، قال:«قم فاركع»، وفي رواية:«فصل ركعتين» رواه الجماعة (١)، وهذا الرجل هو: سليك الغطفاني (٢).
وأجاب المانعون بأنها واقعة حال لا عموم لها. ويدل على اختصاصها بسليك ما روي من حديث أبي سعيد أن الرجل كان في هيئة بذة فقال له:«أصليت»، قال: لا، قال:«صلي ركعتين»، وحض على الصدقة (٣). وأيضا في هذا الحديث عند أحمد أن النبي ﷺ قال:«إن هذا الرجل دخل في هيئة بذة وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه»(٤)، ورد بأن الأصل عدم الخصوصية، وما ذكروه من قصد الصدقة لا يمنع القصد إلى التحية - أيضا - معها فيكون كل منهما جزء علة للأمر، ولو كان للفت النظر إلى الرجل فحسب لقال: إذا رأيتم ذا بذة فتصدقوه، أو إذا كان أحدكم ذا بذة فليصل ركعتين حتى ينتبه له فيتصدق عليه.
وأجابوا عن حديث سليك - أيضا - بأن النبي ﷺ سكت حتي فرغ سليك في صلاته، فقد جمع سليك بين التحية والإنصات، فلم يبق في حديثه حجة لمن أجاز التحية وقتئذ. ورد بأن حديث سكوت النبي ﷺ حتى يفرغ سليك ضعيف،
(١) أخرجه البخاري في الجمعة باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين (٩٣٠) ومسلم في الجمعة باب تحية المسجد والإمام يخطب (٨٧٥). والترمذي في الصلاة باب: ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب (٥١٠) وقال (حسن صحيح). (٢) أخرجه مسلم من حديث جابر السابق قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي ﷺ أركعت قال: لا، قال: قم فأدركها. (٣) أخرجه النسائي في الجمعة باب حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة والإمام في الخطبة (٣/ ١٠٦) والترمذي في الصلاة باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب (٥١١) وقال (حسن صحيح) وابن خزيمة (١٧٩٩) وحسنه الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة.