للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن الدار قطني الذي أخرجه من حديث أنس بن مالك قد ضعفه، وقال الصواب أنه من رواية سليمان التيمي مرسلا أو معضلا (١) فلا صحة فيه، على أنه لو ثبت لكان مخالفا لقاعدتهم، فإن العمل بعد الشروع فيه لا يجوز قطعه عندهم، لا سيما إذا كان واجبا فعلى كلا الأمرين لاحجة لهم فيه، وقد تعللوا بأجوبة أخرى يأباها النظر فلا داعي إلى سردها.

وبالجملة فلكل منزع، وقد عرفت وجه الصواب في ذلك، وهو ضروة (٢) صلاة تحية المسجد للداخل والإمام يخطب للأحاديث الصحيحة الصريحة الثابتة في ذلك مع ضعف جميع الأحاديث التي تمسك به المانعون في الاسناد أو الاستدلال و لا نرى ما يحملنا على ترك الصحيح الثابت، والتحول عنه إلى


(١) أخرجه الدراقطني في الصلاة باب في الركعتين إذا إذا جاء الرجل والإمام يخطب (٢/١٥) من طريق عبيد بن محمد العبدي ثنا معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس قال: «دخل رجل من قيس، ورسول الله يخطب، فقال: له النبي «قم فاركع ركعتين، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته» قال الدراقطني «أسنده عبيد بن محمد العبدي عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس ووهم فيه والصواب عن معتمر عن أبيه مرسل، كذا رواه أحمد بن حنبل وغيره عن معمر». ثم أخرجه (١/١٦) عن أحمد بن حنبل ثنا معتمر عن أبيه قال: جاء رجل والنبي يخطب فقال: يا فلان أصليت؟ قال: لا، قال، فصل، ثم انتظره حتى صلى» انظر: فتح الباري (٢/ ٤٧٥).
و أخرجه أيضا (١/١٦) عن أبي معشر عن محمد بن قيس أن النبي حين أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه، ثم عاد إلى خطبته قال الدارقطني: «هذا مرسل لا تقوم به الحجة، وأبو معشر اسمه نجيح وهو ضعيف». قال العلامة الطيب آبادي في (التعليق المغني على الدار قطني) (١/١٦ - ١٧) (وأيضا هذه الزيادة - إمساكه عن الخطبة - معارضة لقول النبي : «إذا جاء أحدكم والإمام يخطب، أو قد خرج فليصل ركعتين، وهذا حديث جيد الإسناد متفق على صحته مروي في الصحاح، ومعارضه ليس مما تقوم به الحجة لضعفه ولإرساله، فكيف يترك العمل به؟ بل ترد هذه الزيادة، والله تعالى أعلم».
(٢) قال ابن رشد في (بداية المجتهد) (١/ ٤٨٤) «والجمهور على أن ركعتي دخول المسجد مندوب إليها من غير إيجاب وذهب أهل الظاهر إلى وجوبها» والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>