كابن تيمية وابن القيم لا يحدد المدة بل له أن يقصر ويجمع دائما ولو مكث سنة أو سنوات، والسبب في هذا التحديد أولا: أن السفر اسم لمن هو مسافر بالفعل يعني الذي لا يسمى مقيما يسمى مسافرا، فالنازل يسمى مقيما، ولو كانت إقامته يوما واحدا أو نصف يوم هذا هو الأصل، الأصل أن كلمة سفر اسم للانتقال - فما دام منتقلا يسمى مسافرا، فإذا نزل واستقر لا يسمى مسافرا، يسمى مقيما، اسمه نازل ومقيم هذا الأصل في كلمة (سفر) من جهة اللغة، لكن الرسول ﷺ جمع في حجة الوداع بين الصلاتين وقصر - جمع وقصر في مدة أربعة أيام فاعتبرت مدة النزول أربعة أيام، اعتبرت في حكم السفر بالفعل إلحاقا لها بالسفر الذي هو انتقال بالفعل، فمن أجل ذلك رخص للنازل في حدود هذه المدة، رخص له في أن يعمل في صلاته وصومه - لو كان في رمضان - ما يعمله المسافر المنتقل بالفعل، وما زاد على ذلك فهو على الأصل أي يعتبر المسافر مقيما فلا يقصر ولا يجمع إلا لأسباب أخرى مثل البرد الشديد والمطر الشديد وما إلى ذلك.
هذا هو الأساس، الأساس يتركب من أمرين الأول: لغوي: وهو أن السفر اسم للتنقل بالفعل فالمنتقل بالفعل هو الذي يقال له مسافر، ومدة معلومة يعني مسافة معلومة.
والنقطة الثانية: شخص نازل لكنه في حكم المسافر بالفعل وهو الذي أقام أربعة أيام فأكثر، وذلك من عمل الرسول ﷺ في حجة الوداع، فإذا جمعت بين المعنى اللغوي وما لحق به من عمل الرسول ﷺ في قصره لما نزل بالأبطح في حجة الوداع، إذا جمعنا بين الأمرين خرج لنا مذهب الجمهور وهو التحديد بأكثر من أربعة أيام، فما كان من أربعة أيام فأقل يعتبر في حكم المسافر، وما زاد ليس في حكم المسافر، هذا هو توجيه الرأي القائل أن المدة التي تقطع حكم السفر هي إقامة أربعة أيام فأكثر، بينت الخلاف فيه وكل له نظره واجتهاده.