للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو حبا فيه، أو حبا للقاريء، وللمسلمين وللإسلام، بل القرآن أبغض إليهم من كل شيء، والصحابة أبغض إليهم من كل شيء، ورسولهم أبغض إليهم من كل شيء، ومع ذلك دفعوا الأجر، فالأجر ليس للتلاوة وإنما هو للعلاج. ولم يدفعوا الأجر إلا بعد الشفاء لأنهم جعلوه على الشفاء - لا على التلاوة.

فالاستدلال بهذه الجملة من الحديث على جواز تلاوة القرآن، على الأموات رحمة لهم، أو الاستدلال بها على مجرد تلاوة القرآن وأخذ أجر عليه لاستماع الناس إليه، لا يجوز ولا يصح وهو من تحريف الكلم عن مواضعه، وهذا من فوائد هذا الحديث إلى جانب الفائدة الجليلة التي بينها النبي بين بها منزلة القرآن ومكانته من غيره من القربات ومكانة الفاتحة من سائر القرآن.

هذا بيان لجانب آخر من جوانب فضيلة سورة الفاتحة، وذكرت من قبل فضيلتها وأنها جعلت فرضا في كل من ركعات الصلاة بخلاف السورة التي بعدها فإنها من سنن الصلاة لو تركها المصلي تكون صلاته صحيحة، أما الفاتحة فلو تركها كانت صلاته باطلة.

والقرآن كله خير وفضله على كلام البشر كفضل الله على عباده، وأسأل الله جل شأنه أن يبصرنا بديننا، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وأن يجعله لأرواحنا دواء، وأن يجعله مصدر تشريعنا، وأن يستميل قلوبنا إليه حتى لا نحكم سواه وسوى سنة رسوله ، فإن من أخذ بهما أخذ بالحق، وكان على بينة وبصيرة من أمر دينه مع ربه ومع المخلوقات، وكان حبيبا الله في الدنيا والآخرة سعيدا في دنياه وفي آخرته.

<<  <  ج: ص:  >  >>