القصد أن الروع الخوف والروع هو القلب، فقال أبو سعيد هذ شيء ألقاه الله في روعي، وهذا مثل ما يلقى في قلب بعض الطيبين، بأن فلانا سوف يأتي من السفر هذا مجرد إحساس باطني لا يفيد اليقين، لكنه يدفع الإنسان إلى أن يتحدث عما جال في خاطره، وإن كان لا يسمى علما لكنه هواجس وخواطر تجول في صدره ولا يسمى علم الغيب.
فالرسول ﷺ قال لهم جوابا عن سؤالهم هل هذا من الكسب الحلال أو الكسب الحرام؟ قال:«إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» يريد بهذا أن العلاج قد يكون بالكي، وقد يكون بسحب السم من اللديغ من المكان الذي لدغ فيه.
وكيف يسحب السم منه، يشرط جلده فيخرج الدم، أو يمتص طبيا، وقد يكون برقية، وقد يكون بدعوة له، وهناك أنواع كثيرة للعلاج، منها الرقية بقراءة القرآن التي ترتب عليها الشفاء، وصاحبها أحق بالأجر من الشخص الذي يعالج علاجا ماديا مثل الطبيب أو غيره.
فهذا بيان من النبي ﷺ المشروعية الرقية بالفاتحة. وهذا بيان لنتيجة الرقية التي بها شفاء هذا وإن كان كافرا.
وليس المراد بهذا الحديث أن يأخذ الإنسان أجرا على تلاوة القرآن مثل الصييت (١) أو أن يأخذ أجرا على قراءة القرآن على الأموات، فإن هذا لم يفعله رسول الله ﷺ، وهو معلم البشر، وهو المبلغ عن ربه ﷾.
فقراءة القرآن على الأموات رجاء أن يرحمهم الله بدعة من البدع، وأخذ أجر على تلاوة القرآن أيضا لا يجوز.
والكفار الذين أعطوا الصحابة قطيعا من الغنم، لم يعطوهم إياه حبا للقرآن.
(١) الصييت هو الذي يقرأ القرآن بعد وفاة الميت سواء في المنزل أو في مكان يجتمع فيه الناس للعزاء وسماع هذا الصييت.