أكتب من أول يوم تقابلت فيه مع الشيخ عندما ذهبت إلى المعهد لتقديم أوراقي وإذا بفضيلة الشيخ يقدم لنا أسئلة شفوية لاختبار قدراتنا فأثنى على بعضنا، وقال للمسؤل خذ منهم فورا ولا داعي لأن يعودوا غدا لأن الوقت كان قد انتهى، فشكرنا له حسن صنيعه وكيف أنه عاملنا هذه المعاملة الطيبة.
٥ - ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري حاكيا بعض ذكرياته عندما كان طالبا بالمعهد العالي للقضاء، والذي كان الشيخ عبد الرزاق مديرا له، ومدرسا به: وقد زاملت في المعهد من هو في دور مشايخي، وما دام التغابن في العلم من باب التنافس المحمود فما غبنني إلا جبهات وكتل من العقل البشري جاءت إلى المعهد بعدي وتخرجت قبلي بسنين، ومنهم من كان أول ممتازا منذ بدأ إلى انتهى مثل أصحاب المعالي الدكاترة: عبد الله التركي، وحمود الفايز، وعبد العزيز الربيعة.
جئت إلى المعهد وكان الشيخ عبد الرزاق يكن لي ذكريات حب - وإعجاب كما يفرح الأب بابنه النجيب، إلا أنه وجدني على غير عهده، إذ وجد شيئا من الأناقة في الملبس والمظهر مع توسع الأدباء والظرفاء فلم يغسل يده مني لأنه يحس عندي عناصر من التأصيل الشرعي، ولم يفرح بي كما يفرح بنجباء تلامذته الذين لا يزالون على سمتهم.
وقد فضحتني الصحافة أو فضحت نفسي بها بشيء من الترطيب الفني حيث إنني لم أبال بمشايخي في مقدمتي لكتيبي نظرات لاهية، وكان إذا رآني وأحس بأن الساحة خلية من سامع رمى كليمة من مثل قوله:«يا أبا عبد الرحمن لا تسقط الزنبيل».
كأنه يريد أننا نريد رفعتك، وأنت تأبى إلا أن تتدلى.