للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

له الهدي واستقبله القوم يلبون، فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فرجع إلى أصحابه فقال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، وما أرى أن يصدوا وجرى بينه وبين قريش كلام كثير، فقال عروه بن مسعود الثقفي إن هذا قد عرض عليكم خطه رشد فأقبلوها ودعوني أن آتيه. فأتاه فجعل يكلمه فقال له النبي نحوا من قوله لبديل فقال له عروه عند ذلك: أي محمد أرأيت لو استأصلت قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح قومه قبلك؟ وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوها، وأرى أوباشا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك. فقال له أبو بكر: أمصص بظر اللات أنحن نفر عنه؟ قال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر قال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وجعل يكلم النبي ، وكلما كلمه أخذ بلحيته. وكان المغيرة بن شعبة مدججا بالسلاح واقفا على رأس النبي وكلما أشار بالسلاح إلى رسول الله قال له المغيرة: كف يدك وهدده بقطعها إذا لم يكفها، فقال: من هذا؟ فقالوا: المغيرة. فقال له: يا غدر بالأمس غسلنا سوءتك، وكف يده، لكن قال كلمة سيئه هي التي يسمونها اليوم حرب أعصاب، قال للنبي جئت بجيش بعضه غفاري، وبعضه جهني، وبعضه من المهاجرين، وبعضه من الأنصار، وهم قسمان أوس، وخزرج، وبين الفريقين ما بينهما من العداوة والبغضاء في زمن الجاهلية، وهم أخلاط جئت بهم من كل حدب وصوب، وهم خليط، كيف أمنت علي نفسك أن تحارب قومك ويحمي هؤلاء ظهرك، يريد أن يفتر همة النبي وأن يخدعه، ويخدع قومه حتى يمهد بذلك للصلح والرجوع دون أن يدخل مكة، ولكن أبو بكر لم يستطيع أن يصبر، وأن يترك الجواب للنبي بل قال له أمصص بظر اللات، البظر هو الذي يقطع في الختان من البنت، واللات صنم تعبده قريش، فقال له ذلك سخرية به واستهزاء بإلهه وبالكفار جميعا. إن أخوة الإيمان أقوى من أخوة النسب، ولننظر إلى هذا

<<  <  ج: ص:  >  >>