للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرباط الروحي، الرباط القلبي، رباط الإيمان فإنه يجمع بين القلوب أكثر مما يجمع النسب بين القلوب.

كان الإيمان حلقة اتصال بين المؤمنين كان الإيمان رباطا انبني عليه الإخاء الصادق، وانبنت عليه الأخوة الصادقة، وإخلاص كل منهم للآخر، وإخلاص الجميع لله وحده، والرضا بقضائه وقدره رضا يجعله لا يجبن عن القتال، ولا يتأخر عن مواجهة الكفار أعداء الله، وأعداء المسلمين كما قال تعالى في بداية سورة الممتحمة: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ (١) و كما أمر الله تعالى المسلمين بأن يؤاخي بعضهم بعضا، وأن يربطوا بينهم برباط الإيمان، وأن يجعلوه مقدما على النسب، وقال في سورة براءة: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ (٢)

فبين أن قلوب المؤمنين يجب أن تكون ممتلئة بحب الله، وبحب رسول الله، وبالحب بين المؤمنين فيما بينهم وأن يكون هذا الحب مقدما على كل شيء من متاع الدنيا وحطامها، ومن الأقارب، و من الأزواج، ومن الأولاد، ومن كل شيء إلا الله ورسوله، وإلا التشريع الإسلامي، فهذا يجب أن يكون في قلوبهم مقدما على كل شيء بهذا حقق الله للمسلمين القوة التي لا يستطيع الكفار أن يدفعوها مهما كان عددهم.

كان الروم كثرة، والمسلمون قلة، ومع ذلك انتصروا عليهم كان كسرى، والفرس قوة في الجاهلية، وفي صدر الإسلام يخشاهما ويقدرهما الناس قدرهما، ومع ذلك لم يستطيعوا أن يقفوا في وجه المسلمين.


(١) سورة الممتحنة، الآية: ١.
(٢) سورة التوبة، الآية: ٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>