للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بينهم فلا يكادون ينتهون مما تعهدوه بالتلاوة والدراسة من السور أو الآيات إلا وقد حفظوه وفهموه وعملوا به، فجمعوا بذلك بين الحفظ والعلم والعمل، يعرف ذلك من قرأ في دواوين السنة والسيرة، وعلم ما فيهما من الأحاديث والآثار، وكان عنده إلمام بحياة النبي وحياة أصحابه ، وعرف مدى عنايتهم بحفظ الدين عامة وحفظ القرآن خاصة.

وقد اشتهر بحفظ القرآن جماعة من الصحابة ، منهم أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي ابن كعب، ومعاذ بن جبل، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وأبو زيد الأنصاري .

ولما كان يوم اليمامة وكثر القتل فيمن كان في جيش المسلمين من القراء لزيادة حرصهم على القتال، وحث بعضهم بعضا عليه بكلمة «يا أهل القرآن» إثارة لشعورهم وغيرتهم على الإسلام حتى يتسابقوا إلى القتال نصرة لدين الله - لما كان ذلك - اتفق الصحابة على جمع القرآن مما كتب فيه ومن صدور الحفاظ الثقات، فتم ذلك على أكمل وجه وأحكمه، وكانت الصحف التي جمع فيها عند أبي بكر خليفة رسول الله إلى أن توفي، ثم عند عمر أيام خلافته إلى أن توفى ، ثم كانت عند بنته حفصه، وقد علم أن القرآن نزل على سبعة أحرف (١) (أي لغات)، وكان كل جماعة من الصحابة يقرءون بحرف منها، فلما تولى عثمان الخلافة أشير عليه أن يجمع القرآن على حرف واحد من الأحرف السبعة، فأمر بذلك، وتمت كتابة القرآن على حرف واحد مما بأيدي القراء الثقات، وقوبل بالصحف التي كانت


(١) حديث صحيح: رواه البخاري (٤٩٩١) من حديث ابن عباس مرفرعا. ورواه البخاري أيضا (٤٩٩٢) من حديث عمر بن الخطاب مرفوعا.

<<  <  ج: ص:  >  >>