للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليس بمجدي في مثل ذلك الاستدلال بالنقول الخبرية المحضة، كقوله تعالى: ﴿قل هو الله أحد﴾ (١)، في إثبات التوحيد، وقوله: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا﴾ (٢)، في إثبات الرسالة، ولا يكفي في محاجة من ينكر بقاء القرآن محفوظا منذ نزل إلى زمن المحاجة الاستدلال بقوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (٣)، بل الإثبات بذلك مستحيل لما يترتب عليه من الدور السبقي أو التسلسل الممنوع. والذي يتعين الاستدلال به في مثل ذلك الدليل العقلي المحض أو النقلي المتضمن للدليل العقلي، كالآيات التي استدل بها إبراهيم على من حاجه في ربه، والآيات التي استدل بها موسى على فرعون، وكثير من الآيات القرآنية التي استدل بها على البعث والنشور يوم القيامة، بل يستدل على إثبات بقاء القرآن محفوظا إلى يومنا بنقله نقلا متواترا وبكونه معجزة خالدة إلى يوم القيامة، وإليك بيان ذلك:

١ - أما بيان كيفية نقله من حين نزوله وتتابعه نقلا متواترا يفيد القطع واليقين، فإن رسول الله كان له كتاب يكتبون له الوحي وغيره، وكان إذا نزلت عليه سورة أو آيات أو آية أو بعض آية أملى ذلك على كاتب منهم فكتبه على ما تيسر له من العسب والحجارة الرقيقة والعظام ونحوها، واستمر ذلك حتى أكمل الله دينه وأتم على الأمة الإسلامية نعمته، ومع ذلك كان النبي يقرأ ما نزل عليه منه قراءة تثبت وتفهم ودراسة في الصلاة وغيرها، وكان ينزل عليه جبريل عليهما الصلاة والسلام فيدارسه القرآن في شهر رمضان، واستمر ذلك حتى توفاه الله. هذا مع عصمته في البلاغ والتشريع.

وكان أصحاب رسول الله يقرأون ما نزل من القرآن ويتدارسون فيما


(١) سورة الإخلاص، الآية: ١.
(٢) سورة سبأ، الآية، الآية: ٢٨.
(٣) سورة الحجر، الآية: ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>