للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحيي ويميت، وقصد معنى سوى الذي قصد إليه إبراهيم في استدلاله، فأتاه إبراهيم بآية أخرى من آيات الربوبية على سبيل المثال لا يجد الكافر سبيلا إلى التمويه والمغالطة فيها فقال: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ (١)، وكفرعون فإنه قال لقومه ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ (٢)، وقال: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾ (٣) وقال: ﴿يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا﴾ (٤)، وذكر الله في آيات من سورة الشعراء محاجة فرعون لموسى في ربه وإنكاره عليه أن يتخذ ربا سواه وإقامة موسى الحجة عليه، فقال تعالى: ﴿قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين﴾ (٢٤) ﴿قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون﴾ (٢٨) ﴿قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين﴾ (٥)، فهذا استدلال عقلي استدل فيه بالأثر على المؤثر، وبالآيات الكونية على بارئها، ولا شك أن ذلك مما يدل عقلا على اختصاصه تعالي بالربوبية، ويلزم من ذلك اختصاصه تعالى بالألوهية. وكذلك منكروا النبوة يستدل عليهم بالمعجزات وخوارق العادات؛ لإثبات النبوة كما هي سنة الله في رسله عليهم الصلاة والسلام، فإنه يؤيدهم بالمعجزات التي تدل علي صدقهم في دعوى الرسالة وتقوم بها الحجة على أممهم.


(١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٨.
(٢) سورة النازعات، الآية: ٢٤.
(٣) سورة القصص، الآية: ٣٨.
(٤) سورة غافر، الآيات: ٣٦ - ٣٧.
(٥) سورة الشعراء، الآيات: ٢٣ - ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>