للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عند حفصة وثبت اتفاقهما، ونسخ منه مصاحف أرسلها إلى عواصم الإمارات الإسلامية بعد أن قرأه على الصحابة بين يديه فأقروها ، واحتفظ بالأصل عنده بالمدينة المنورة، وصار المعتمد عند الصحابة رضي عنهم هذه المصاحف وثبت ثبوتا يوجب اليقين ويفيد القطع، بأن ما جمع هو ما نزل على رسول الله ، واستمر العمل عليها إلى يومنا هذا، تنقلها كل طبقة من الأمة عمن قبلها كتابة وحفظا، وقد بلغ عدد من كتبه وحفظه، في كل طبقة حدا فوق التواتر الذي لا يبقى معه موضع لريبة، ولا يدع مجالا لشك في أن ما وصلنا هو ما جمعه أبو بكر الصديق أولا، ثم عثمان ثانيا . وهذا في إفادة اليقين كالأخبار الكثيرة عن المدن المشهورة في إفادة اليقين بوجودها. ولو لم يكن إجماع الصحابة على أن ما جمع في المصحف في خلافة أبي بكر، وفي المصحف في خلافة عثمان هو القرآن المنزل على النبي مفيدا لليقين لما كان هناك ما يفيد اليقين سوى المحسات، ولو لم تكن الأخبار عن حفظ القرآن - في صدور قراء المسلمين وعن كتابتهم إياه مع الإحكام والدقة في الضبط فهما في جميع الطبقات - مفيدة لليقين لما كان هناك أخبار تفيد اليقين، ولو أن إنسانا في عصرنا الحاضر الذي خفت فيه عناية المسلمين بالدين أراد أن يجمع القرآن من أفواه القراء وحفاظ القرآن دون الرجوع إلى ما كتب مخطوطا أو مطبوعا أو مسجلا في أشرطة لو سعه ذلك بيسر وسهوله، فكيف بذلك في العصور الإسلامية الزاهرة التي بلغت فيها العناية بالدين أصوله وفروعه شأوا بعيدا وغاية قصوى في النهوض به في شتى جوانبه وجميع نواحيه. إن الواقع لأعظم بينة وأقوى شهيد على بقاء القرآن محفوظا نصوصه من يوم نزل إلى وقتنا.

٢ - وأما إثبات بقائه محفوظا بكونه معجزة خالدة إلى يوم القيامة، فإن ما كان به معجزة ودليلا على نبوة رسول الله زمن نزوله عليه لا يزال قائما، فهو

<<  <  ج: ص:  >  >>