للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين﴾ (١)، فسفه إبراهيم أحلامهم، وحكم عليهم وعلى آبائهم بالحيرة والضلال المبين ﴿قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين﴾ (٢)، وبين لهم أن التماثيل لا تسمع النداء، ولا تستجيب الدعاء، ولا تملك نفعا، ولا توقع ضرا، فلا يليق بعاقل أن يتخذها آلهة مع من فطر السماوات والأرض، وإليه مقاليد الأمور، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير قال: ﴿قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون﴾ ﴿قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون﴾ (٣).

فلما ركبوا رؤوسهم، وأبو إلا اللجاج والعناد، والعصبية الممقوتة في تقليد الآباء والأجداد أعلن براءته منهم، وشدة عداوته لهم ولما يعبدون من دون الله ﴿قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون﴾ (٧٥) ﴿أنتم وآباؤكم الأقدمون﴾ (٧٦) ﴿فإنهم عدو لي إلا رب العالمين﴾ (٧٧) ﴿الذي خلقني فهو يهدين﴾ (٧٨) ﴿والذي هو يطعمني ويسقين﴾ (٧٩) ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ (٨٠) ﴿والذي يميتني ثم يحيين﴾ (٨١) ﴿والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين﴾ (٤).

وجد إبراهيم أنه لابد له من سلوك طريق آخر عملي في إقامة الحجة؛ ليكون أقوى في الإبانة عن الحق، وأملك في إلزام الخصم، يضطرهم به إلى الإعتراف بما هم فيه من ضلال وظلم وانحراف، فأقسم بالله أن يكيد لأصنامهم وهم عنها غائبون، وانتهز فرصة خروجهم من البلد لبعض شأنهم، وذهب إلى آلهتهم خفية لئلا يراه أحد فيصده عن تنفيذ ما أراد، فجعلهم قطعا صغارا إلا كبيرا لهم تركه سالما، ليكون له ولهم معه شأن عند


(١) سورة الأنبياء، الآية: ٥٣.
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٥٤.
(٣) سورة الشعراء، الآيات: ٧٢ - ٧٤.
(٤) سورة الشعراء، الآيات: ٧٥ - ٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>