كان في هذا المقام مناظرا لقومه مبينا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل، وهي الكواكب السبع المتحيزة .. ثم قال: وكيف يكون إبراهيم ناظرا في هذا المقام. وهو الذي قال الله في حقه: ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين (١٢٠) شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم (١٢١) وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين (١٢٢) ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين﴾ (٢).
وقال: ﴿إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين﴾ (٣)
ثم استدل بنصوص خلق الناس على الفطرة السليمة كقوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ (٤)، وحديث «كل مولود على الفطرة»(٥) … والحديث القدسي «إني خلقت عبادي حنفاء»(٦) ثم قال: فإذا كان هذا في حق سائر الخليقة، فكيف يكون إبراهيم الخليل - الذي جعله الله أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين - ناظرا في هذا المقام، بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة، والسجية المستقيمة بعد رسول الله ﷺ بلا شك ولا ريب، ومما يؤكد أنه كان في هذا المقام مناظرا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرا؛ قوله
(١) سورة الأنبياء، الآيات: ٥١، ٥٢. (٢) سورة النحل، الآيات: ١٢٠ - ١٢٣. (٣) سورة الأنعام، الآية: ١٦١. (٤) سورة الروم، الآية: ٣٠. (٥) حديث صحيح رواه البخارى (٥٣) و (١٣٥٩) وفي غير موضع ومسلم (٤٧١٤). والترمذي (٢١٣٩). من حديث أبي هريرة. (٦) حديث صحيح أخرجه مسلم (٢٨٦٥) من حديث عياض بن حمار.