تعالى: ﴿وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان﴾ (١). انتهى مع تصرف.
ويؤيده أيضا ما ذكر في مطلع هذه الآيات من دعوة إبراهيم لأبيه وقومه إلى التوحيد، وإنكاره ما كانوا عليه من الشرك وعبادة الأصنام التي كانت تماثيل وهياكل رمزية للكواكب، قال تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين﴾ (٢)، فبدأ الآيات بالتوحيد والبراءة من الشرك وختمها بذلك، فدل على أنه كان مؤمنا بذلك موقنا به أولا وآخرا على السواء، ويؤيده أيضا قوله تعالى في ختام المحاجة: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم﴾ (٣).
وروى ابن جرير (٤) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ما يقتضي أن مقام إبراهيم في هذه الآيات مقام نظر لا مقام مناظرة، واختاره واستدل عليه بقوله: ﴿لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾ (٥)، وذكر محمد بن إسحاق ما يفيد أن ذلك حين خرج إبراهيم من السراب الذي ولدته فيه أمه لما خافت عليه من نمرود بن كنعان. اهـ باختصار.
وبيان ذلك أن إبراهيم كان قبل الرسالة في حيرة في تعيين من يعبده، وإن كان يعتقد بفطرته السليمة أن للعباد ربا له قدره وعظمته وجلاله وحكمته في تدبيره وتصريف لشئون خلقه، فنظر في السنن الكونية نظرة اعتبار واستدلال لنفسه، نظر في النجم ثم الشمس، ليخرج نفسه من القلق والحيرة إلى العلم.
(١) سورة الأنعام، الآية: ٨٠. (٢) سورة الأنعام، الآية: ٧٤. (٣) سورة الأنعام، الآية: ٨٣. (٤) انظر تفسير بن جرير الطبري (٧/ ١٥٩) وما بعدها واسناده منقطع، على بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس ﵄. (٥) سورة الأنعام، الآية: ٧٧.