للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الدنيا أكثر من إقبالهم على الآخرة وأكثر من إقبالهم على العمل للآخرة. يقول الله تعالى في هذا ﴿بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى﴾ بل تقدمون الأعمال التي تكسبكم مالا ونفعا دنيويا عاجلا وجاها ووجاهة ومناصب في الدنيا تقدمون هذا وتؤثرونه وتولونه جل اهتمامكم وتبذلون فيه معظم سعيكم وجهدكم، وتهملون العمل لما ينفعكم في الآخرة من الأعمال الصالحات وترك المنكرات هذه هي طبيعة الناس. والواقع يصدق هذا، وكلام الله حق وصدق ولا يحتاج إلى برهان ليدل على صدقه فواقع الناس هو على وفق ما قال الله ﴿بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى﴾.

فإذا نظرنا في واقع الناس وجدنا أكثرهم كافرا. ويقول الله جل شأنه ﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين﴾ (١) ثم إذا نظرت في واقع المؤمنين وجدت أن الإنحراف قد دخل على الكثير منهم وخاصة في عهدنا، ولا ندري ماذا سيكون بعد عهدنا. ربما يكون انحرافهم أشد وأخبث. المقصود أن فيمن يؤمن بالله واليوم الآخر انحراف عن طاعة الله، وتقصير في أداء الواجبات من الصلوات والزكاة وغيرها من أنواع القربات وفيهم جرأة على معاصى الله، والتشبه بأعداء الله وبمن غضب الله عليه ولعنه، في ملبسهم ومطعمهم ومشربهم وغير ذلك من أمورهم، وتفكيرهم وأخلاقهم وأعمالهم، وفى المسلمين كذلك من يعرض عن هدي النبي وشرعه في كثير من التصرفات والسلوكيات والأخلاقيات اليومية.

فالأسماء إسلامية، والسلوكية بعيدة عن الإسلام وهذا مصداق لقول الله جل شأنه ﴿بل تؤثرون الحياة الدنيا﴾ ثم حث الله جل شأنه على العمل للآخرة فقال ﴿والآخرة خير وأبقى﴾ فالواجب على المسلمين أن يجهدوا أنفسهم في العمل للآخرة. إذ خيرات الدنيا ومتعها قليلة إلى جانب ما في الآخرة من النعيم المقيم.


(١) سورة يوسف، الآية: ١٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>