الأسماء المقدسة وإستحضارها في نفسه. فذكر العبد لبعض أسمائه مثل اسمه الرحمن، والرحيم، واسمه العليم والحكيم، والغفور والودود وغيرها من هذه الأسماء تملأ قلب ابن آدم بالخير والطاعة والإقبال على الله.
ومن ذكر اسم الله الجبار، وذكر اسم الله المنتقم وتيقن أنه سبحانه شديد البطش، وشديد العقاب، وأدار في خاطره آثار هذه الأسماء في الخلق، وفي الناس سابقهم وحاضرهم، واستحضر ما في هذه الأسماء من معنى الجبروتية والعقوبة لكل من خالف أمره، فإن قلب العبد يمتلأ هيبة وخوفا، وخشية من ربه ﷾ فيدفعه، هذا الذكر لأسمائه التي فيها معاني الرحمة واللطف والإحسان والمغفرة والعطف للإنسان يدفعه إلى محبة الله والإقبال على طاعته وحده ﷾.
وذكر الإنسان لأسماء الله التي فيها معنى الجبروتية والإنتقام والبطش، ذكر الإنسان لهذه الأسماء ولهذه المعاني يملأ قلب العبد خوفا وذلا الله ﷿.
فالمحبة والخوف الذان يتولدان من معرفة أسماء الله هما ضروريان لاستقامة العبد وطاعته لربه وبعده عن معصيته.
يقول الله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى (١٤) وذكر اسم ربه فصلى﴾ قد أفلح وفاز من تزكى وتطهر من الشرك ورواجس الشرك. وزكى نفسه أيضا بإلزامها بالطاعات والقربات. وزكى نفسه أيضا ونماها بذكره لأسماء الله فلما فعل هذا وهذا صلى الله الفرائض وصلى الله النوافل. فقوله تعالى: ﴿فصلى﴾ تشمل كل أنواع الصلوات من فرائض ونوافل ورتب ذلك على ذكر الإنسان لربه لأن الذكر إذا تشبعت به النفس، وخالطت بشاشته القلب أثمر هذه الثمرة المباركة. وهي الإقبال على الطاعات التي من أهمها الصلوات فرضا ونفلا.
أما الأمر الثاني فهو تحديد طبيعة الأنس، وبيان السنة الكونية في إقبال الناس