للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين﴾ (١) يقول الله أنت لا تستطيع أن تتصور وتتخيل ما في يوم الدين من الأهول العظام والشدائد والفزع، يوم يعطى كل ذي حق حقه. أنت لا تستطيع أن تحيط بكل ما فيه من دقائق وتفاصيل. والذي يعلم حقيقته وتفاصيله، وما فيه إنما هو الله وحده لا شريك له، ثم بين الله جل شأنه أن الإحاطة به وتصريف الأمور يومئذ أمر مختص به.

يقول ﴿يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله﴾ (٢) الله وحده لا شريك له. الله يذكرنا بأهوال يوم القيامة من بدء تخريب العالم إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. وأنه وحده هو المتصرف في هذا اليوم لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، بل الكل خائف ومشفق حتى أعظم الخلق جميعا هو رسول الله عندما يريد أن يشفع عند الله لصرف الناس من الموقف وهوله إلى مستقرهم ومثواهم، وعندما يريد أن يشفع هذه الشفاعة يذهب فيسجد تحت العرش معلنا العبودية لله وحده لا شريك له، ليبين للناس أنه لا يشفع بحوله وقوته ، إنما يشفع بذله وخضوعه وعبوديته الله ، ثم تكون الشفاعة بعد إذنه ومشيئته . وفي هذا تكريم للنبي ، حيث يقبل شفاعته ويجيبه إلى طلبه فيرحم العباد ويبدأ الحساب.

فهذا خير خلق الله عندما يأتيه أهل الموقف ليشفع بعد أن يكونوا قد ذهبوا قبله إلى آدم وإلى أولي العزم من الرسل. عندما يأتي أهل الموقف رسول الله ليشفع فيهم ويقول أنا لها، أنا لها، مع هذا يسجد تحت العرش إعلانا وإظهارا للعبودية، ثم يثني على ربه ويمجده، ويحمده بمحامد تفتح عليه وقتئذ. ولا يرفع رأسه حتى يقول الله ارفع رأسك، واشفع تشفع، وسل تعط وعند ذلك يبدأ في الشفاعة (٣).


(١) سورة الإنفطار، الآية: ١٧، ١٨.
(٢) سورة الإنفطار، الآية: ١٩.
(٣) حديث صحيح رواه البخاري (٦٥٦٥)، ومسلم (١٩٣) من حديث أنس بن مالك .

<<  <  ج: ص:  >  >>